السيد كمال الحيدري
61
الفتاوى الفقهية
ومن الواضح أن كلّ التزام بيعيّ ، يشتمل على هذه الأمور عند العقلاء كافّة . وقد أمضى الشارع هذا العقد بالنحو المتقدّم . من هنا من أراد تعريف البيع بالحدّ الجامع المانع ، لابدّ له أن يأتي بما يشتمل على تمام هذه الجهات ، ولم نر في تعريفات الفقهاء المتقدّم بعضها ما يشتمل على ذلك ، فيعلم أنّ مرادهم مجرّد الإشارة الإجمالية إلى خاصّة من خواصّه فقط ، وبه يتّضح سقوط جملة كبيرة من الإشكالات التي أوردوها في المقام . على هذا يمكن أن يقال في البيع - على نحو الإجمال ، وتحقيقه موكول إلى الدراسات التخصّصية - إنّه « مبادلة مال بمال » أو « جعل شيء بإزاء شيء » أو « اعتبار عوض للعين بنحو خاصّ » أو « تبديل العوض بالعين » وأمثال ذلك . ضابط التمييز بين البائع والمشتري قيل إن الإجماع قائم على أنّ المبيع لابدّ أن يكون عيناً من الأعيان ، ولذا قالوا : إنّ البيع لنقل الأعيان ، بل جعلوه الأصل في ذلك ، والإجارة لنقل المنفعة ، والعارية لنقل الانتفاع . والمراد بالعين هنا ما يقابل المنفعة والحقّ ، فيشمل العين الشخصية الخارجية ، والكلّي المشاع ، والكلّي في العين - كصاعٍ من صبرة - والكلّي الذميّ ، وسيأتي تفصيل كلّ ذلك إن شاء الله تعالى في محلّه . من هنا قيل : إنّ إطلاق البيع على بيع المنفعة يكون بنحو من المجاز والعناية . وأمّا العوض فيصحّ بكلّ ما فيه غرض صحيح غير منهيّ عنه شرعاً - منفعةً كان أو حقّاً أو شيئاً آخر - سواء كان قابلًا للنقل والانتقال أو الإسقاط أو لا ، كما لو باع شخص شيئاً لزيد بعوض أن يصلّي زيد فرائضه